القصة وراء المولوية “رقصة الدراويش” كاملة!

القصة وراء المولوية “رقصة الدراويش” كاملة!

الرقص الصوفي هو نوع من أنواع الذكر عند متبعي الطريقة الصوفية، ويسمى بـ المولوية، ويكون بالدوران حول النفس والتأمل الذي يقوم به من يسمون الدراويش؛ بهدف الوصول إلى الكمال المنشود. ويهدف من وجهة نظر ممارسيه لكبح النفس ورغباتها والدوران حول النفس، ويعتقد أنه أتى من فكرة أو مفهوم دوران الكواكب حول الشمس.

ويعمد المتصوفون إلى تنظيم رقصات يرتدون فيها تنانير واسعة فضفاضة، ويقومون بحركات دائرية، ويعتبر راقصو المولوية أو راقصو التنورة أن في دورانهم تجسيد للفصول الأربعة، وهي صلة الوصل بين العبد وخالقه، حيث يقوم الراقص برفع يده اليمنى وخفض اليسرى إلى الأسفل، وهذه الحركة ما هي إلا نوع من المناجاة للخالق. وارتباط هذه الرقصة من وجهة نظر متبعيها باتساق الدوران فيها مع حركة الكون، والمولوية أهم الرقصات الصوفية وأكثرها انتشاراً والتي تميزت بفنون الرقص والموسيقى.

أسسها جلال الدين الرومي في مدينة قونية التركية، في القرن الثالث عشر الميلادي، وأتباع هذه الطريقة يسمون الدراويش، ورقص المولوية ليس مهنة أو عملاً يقوم به الراقص، وإنما هي إرث اجتماعي يتدرج فيه المشاركون وفق ترتيب تفرضه الصفات والأعمار المختلفة للراقصين المولويين، وقد ذاع صيت هذه الرقصة في عهد الدولة العثمانية، ومنها انتقل إلى سوريا ومصر ومنطقة البلقان وبعض البلدان الأخرى، كما جرى التضييق عليها في عهد كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية آنذاك، لتعود الدولة وتسمح بتقديم عروضها بعد ما أدركت أهميتها كعامل جذب سياحي.

مؤسس المولوية؟
جلال الدين الرومي (مولانا)
جلال الدين الرومي (مولانا)
محمد بن محمد بن الحسن البلخي، وجلال الدين الرومي هو أحد الألقاب التي اشتهر بها، وهو رجل دين ومتصوف له العديد من المؤلفات في التصوف والشعر أبرزها ‘‘معارف بهاء ولد‘‘. وكان يطلق عليه لقب مولانا، وهو من أصل فارسي. ولد جلال الدين الرومي في السادس من ربيع الأول من سنة 604 هجرية، الموافقة لسنة 1207 ميلادية.

لقد عاش جلال الدين الرومي حياة متنقلة وخاصة في بدايات حياته، حيث انتقل مع والده من بلخ وعمره ست سنوات إلى بغداد وأقام فيها ثلاثة أيام، قبل أن يغادرها إلى مكة مع والده لأداء فريضة الحج، وبعدها انتقل إلى الشام والتقى بعلمائها، ثم حط رحاله في قونية التركية، حيث عاش فيها وعرف التصوف فيها حتى وافته المنية هناك في خريف العام 640 هجرية. وقد أوصى أن يكتب على قبره البيت الشعري الذي يقول فيه:

لن تكون الأرض بعد الموت قبري… إن قبري في صدور العارفين
مؤلفاته؟
قام جلال الدين الرومي خلال حياته بتأليف العديد من الكتب والمؤلفات النثرية والشعرية، التي تناول في معظمها أفكاره وسلوكه بوصفه متصوفاً.

مثنوي معنوي
وهو باكورة أعماله، والذي حاز على اهتمام الشرقيين بشكل كبير، وهو عبارة عن مجموعة من الأشعار التي كان يلقيها أثناء مجالسه الصوفية، وهو باللغة الفارسية ويتألف من 26000 بيت شعري.

ديوان غزليات شمس التبريزي
هو ثاني أهم كتبه الشعرية، وهو مجموعة من قصائد الغزل، ويحتوي الديوان على 3500 غزلية وعلى أوزان وبحور شعرية مختلفة، وهو عبارة عن الغزل الصوفي الذي ألفه جلال الدين الرومي “مولانا” عند غياب مرشده الروحي وملهمه إلى سبيل التصوف شمس التبريزي. ولعل رواية قواعد العشق الأربعون توضح لنا مسيرة المتصوف شمس التبريزي وعلاقته مع الشيخ جلال الدين الرومي، حيث تسرد لنا أليف شافاق مجموعة من القواعد في العشق الإلهي وبشكل أدبي رائع.

الرباعيات
مجموعة من الرباعيات عددها 1659 رباعية، أما موضوعاتها فقد تناولت سير وسلوك الإنسان في العشق الإلهي.

للتعرف إلى الرقص الصوفي

إن الحركات الراقصة التي يؤديها راقصو المولوية ما هي إلا تعبير عن الحالة المعنوية والوجدانية لأرواح الدراويش، أو قد تكون مرافقة لحالات انفعالية لا إرادية نتيجة التفاعل مع الموقف أو الحدث. ولأداء الرقصات في المجالس يجب أن تتوفر بعض العوامل الأساسية للقيام بهذه الحركات..

الدرويش: وهو المتصوف صاحب الفكر الصوفي القائم على التواضع والبساطة والابتعاد عن التملك المادي، والمتطلع على الأسرار الخفية (حسب وجهة نظر الطريقة الصوفية).

السماع: مما ورد فإن السماع هو الوسيلة المثلى لدى راقصي المولوية للوصول إلى الوجد، ورغم أن المتعارف عليه أن السماع والرقص عند المولوية يعد من أهم سمات هذه الطريقة، إلا أنه تعتبر من وجهة نظر أخرى، غير مقبولة وغير جائزة لما يرافقها من موسيقى.

الحركات الراقصة: إن الرمزية التي أحاطت بمجالس السماع والرقص، أباحت للطرق الصوفية التي تؤمن بالرقص أن تؤدى هذه الرقصات في مجالسها، فحركات الراقصين لها رمزية خاصة ومعبرة عن حالة معينة، وكذلك لباسهم، لا بل حتى الألوان التي يستخدمونها في ملابسهم تحمل رمزية خاصة، ولقد أشار الرومي إلى معنى الرقص بقوله..

إن الأرواح التي تكسر قيد حبس الماء والطين وتتخلص منها تكون سعيدة القلب… فتصبح راقصة في فضاءات عشق الحق لتكون كالبدر في تمامه، فالأجساد الراقصة لا تسل عن أرواحها ولا تسل عما ستتحول إليه…
mawlawiyah 01

إن لصوت الإيقاع وأداء الحركات الراقصة مفعولاً قوياً على النفس البشرية، وقد تنقل الإنسان من العالم الطبيعي إلى عالم ما وراء الطبيعة، وهذا الانتقال في الحقيقة هو انتقال روحي وفكري في آن واحد لا جسدي، لأن الجسد من ماديات الطبيعة التي لا تزول إلا بالموت أو الفناء، لذا كان الاهتمام بالموسيقى والرقص جلياً في الأمم القديمة والحديثة، بل كانت سمة من سمات بعض القبائل والشعوب عبر التاريخ. لقد استطاع الرومي توظيف الرقص والموسيقى بشكلها الرمزي في التعبير الوجداني والحالات المعنوية التي يمر بها الإنسان، معبراً بذلك الفعل عن الحب في الإنسان.

للتعرف إلى الرقص الصوفي

يمكنك عزيزي القارئ التعرف أكثر على عوالم هذا الفن ومؤسسه من خلال جولة أدبية ممتعة في رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة التركية أليف شافاق.

اراجيك